يعتبر تضخم البروستاتة الحميد من أشهر الأمراض التى تصيب الرجال بعد سن 45 سنة، وتظهر آثارها بشدة من بداية الخمسينيات فى نسبة كبيرة من الرجال تقارب 65%، والأعراض التى تظهر بسبب تضخم البروستاتة الحميد يمكن تقسيمها إلى مجموعتين أساسيتين، تتميز المجموعة الأولى بأعراض أغلبها صعوبة فى التبول، أما المجوعة الثانية من الأعراض فتشمل كثرة التبول أو الإحساس المفاجئ بالرغبة الملحة فى التبول أو حتى عدم التحكم فى البول.
وعلاج تضخم البروستاتة إما أن يكون علاجا دوائيا أو علاجا جراحيا، والعلاج الدوائى يمكن استخدامه فى حالات معينة يقررها الطبيب المعالج ويشمل أقراصا معينة يتناولها المريض يوميا ومدى الحياة، أما العلاج الجراحى فيشمل الجراحة العادية أو جراحات المناظير وبواسطتها يمكن استعمال بما التيار الكهربائى أو الليزر أو أجهزة أخرى من التى تستخدم فى استئصال البروستاتة.
وبالنسبة للعلاج الجراحى أو المناظير فإننا نواجه عدة مشكلات لا يمكن تفاديها مثل النزيف الدموى أثناء إجراء الجراحة أو المنظار وأيضا مشكلة القذف المرتجع التى ترتبط دائما بإجراء عملية استئصال البروستاتة أو حتى جزء منها، كما أن مريض البروستاتة الذى يقوم بإجراء الجراحة أو المنظار عادة ما يكون فوق سن الـ 55 وبالتالى عادة ما يعانى من الأمراض التى تصيب الإنسان فى هذه السن مثل مرض السكر أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، وبالتالى يكون المريض عرضة لمضاعفات أخرى نتيجة لهذه الأمراض، وبناء على ذلك فإن البحث العلمى مستمر لإيجاد طرق أبسط للعلاج الجراحى للبروستاتة يكون من شأنها تقليل الخطر المعرض له المريض، وأيضا الإبقاء على نفس النتائج بعد العملية.
والجديد فى العلاج بالمناظير لتضخم البروستاتة هو علاج يشمل حقن غدة البروستاتة بمادة الإيثانول عن طريق المنظار، ويؤدى هذا ببساطة إلى حدوث ضمور فى حجم البروستاتة المتضخمة (يصل إلى حد أدنى 30% من حجم البروستاتة قبل الحقن)، مما يؤدى إلى تحسن كبير فى أعراض المريض مثل سرعة تدفق البول والأعراض الأخرى المصاحبة لتضخم البروستاتة.
وقد تم تقييم مميزات حقن البروستاتة بمادة الإيثانول مقارنة بالطرق الأخرى المستخدمة فى استئصال البروستاتة، ومنها ثبت أنها اقصر عملية حيث يقل وقتها عن 30 دقيقة، كما أنها تؤدى إلى ضمور حوالى 30% من حجم البروستاتة، إضافة إلى أنها لا تؤثر على عملية قذف السائل المنوى عند المريض كما هو الحال مع العمليات المعتادة لاسئتصال البروستاتة عن طريق المنظار أو باستخدام الليزر، ومن المميزات المهمة أيضا أنها لا تؤدى إلى حدوث نزيف دموى كما هو الحال مع باقى المناظير والجراحات، وفى حقن البروستاتة بمادة الإيثانول عادة تكون متوسط إقامة المريض حوالى 48 ساعة داخل المستشفى.
ويتم تقييم حجم البروستاتة عند المريض عن طريق الفحص بالموجات الصوتية عن طريق الشرج، وبناء على الحجم والأجزاء المتضخمة يتم تحديد خطة الحقن أثناء المنظار، وأثناء الحقن يوضع المنظار داخل مجرى البول بحيث يمكن رؤية الإبرة المستخدمة فى الحقن كما يمكن فى الوقت نفسه رؤية الفصوص المتضخمة من غدة البروستاتة والمراد علاجها فى كل فص من الفصوص المتضخمة، وهنا يجب أن ينوه أنه لا يتم حقن البروستاتة عشوائيا وإنما يتم بناء على خريطة وجدول يتضمن نقاط الحقن وكمية الإيثانول التى يحتاجها كل فص من الفصوص المتضخمة كل على حدة حسب حجمه ودرجة تضخمه.
وقد تم تقييم هذه الطريقة ومقارنتها بالطرق الأخرى لعلاج تضخم البروستاتة عن طريق المنظار وأثبتت فاعليتها، كما أثبتت أنها طريقة تعرض المريض لأقل خطر جراحى ومصحوبة بأقل فترة إقامة بالمستشفى وأقل نسبة نزيف دموى بعد المنظار.