الطفل ضعيف الإدراك مشكلة كل بيت

أكدت أحدث نتائج الدراسات العلمية الوبائية الحديثة الصادرة عن مركز الأمومة والطفولة أن 10% من الأطفال المصريين مصابون باضطراب الانتباه.
وأوضحت الدراسة أن معدل انتشار اضطراب الانتباه بين الأطفال فى عمر المدرسة يتراوح بين 4% إلى 6%.
ويمكن معرفة اضطراب الانتباه من خلال قلة قدرة الأطفال على التركيز على التنبيهات المختلفة لمدة طويلة، لذلك فهم يجدون صعوبة فى متابعة التعليمات وإنهاء الأعمال التى يقومون بها، كما أنهم يعانون ضعفاً فى قدرة التفكير، مما يجعلهم يخطئون كثيراً، إلى جانب أن حديثهم فى الحوار يكون غالباً غير مترابط.
خمسة أسباب وراء الاضطراب الانتباه
ويشير الدكتور سامى ميخائيل أستاذ الطب النفسي إلى أن هناك خمسة أسباب وراء اضطراب الانتباه لدى العديد من الأطفال، وهي أسباب متعلقة بالمخ.
وترجع لوجود خلل في وظائف المخ أو لاختلال التوازن الكيميائي في القواعد الكيميائية للناقلات العصبية ولنظام التنشيط الشبكي لوظائف المخ، وإما لضعف النمو العقلي وقد يكون سبب اضطراب الانتباه العوامل الوراثية وهي تلعب دوراً مهماً في إصابة الأطفال باضطراب الانتباه، وذلك إما بطريقة مباشرة من خلال نقل المورثات التي تحملها الخلية التناسلية لعوامل وراثية خاصة بتلف أو بضعف بعض المراكز العصبية المسئولة عن الانتباه بالمخ، وإما بطريقة غير مباشرة من خلال نقل هذه المورثات لعيوب تكوينية تؤدي إلى تلف أنسجة المخ، والتي بدورها تؤدي إلى ضعف نموه بما في ذلك المراكز العصبية الخاصة بالانتباه.
يضيف الدكتور سامى أن العديد من الدراسات العلمية الحديثة أكدت أن 50% تقريباً من الأطفال المصابين باضطراب الانتباه يوجد في أسرهم من يعاني أيضاً من هذا الاضطراب.
وأشار إلى أن هناك مجموعة أسباب تعد مؤشرات تجعل الأم تلجأ إلى طبيب، فمعظم الأطفال لديهم طاقة نشاط كبيرة بطبيعتهم، وقد لا يكون لديهم القدرة على التركيز في عمل ما لفترات طويلة من الوقت، ولكن الأطفال ذوي النشاط الزائد يجب فحصهم من جانب متخصصين في الصحة النفسية، فقد تكون هناك مشكلة في الانتباه لديهم.
راقبي تسرعهم
أما د. بهاء الدين ناجى أخصائى طب التأهيل فيقول إنه إذا تكررت بعض السلوكيات لدى الطفل، فقد تشير إلى مشكلة قصور في الانتباه، وهي (التململ) القلق المتميز بحركات عصبية للأيدي والقدمين، كذلك التحدث كثيراً أو بصوت عال مع صعوبة البقاء في المقعد لفترة.
ودائماً ما يكون هناك اضطراب في الانتباه لدى هؤلاء الأطفال مصحوب بنشاط حركي مفرط مما يجعلهم يتحركون بكثرة وعشوائية في المكان الذي يوجدون فيه، وذلك بدون سبب أو هدف واضح.
وهؤلاء الأطفال يشخصون في الطب النفسي بأنهم يعانون من اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط مفرط .
كذلك يعد من سمات ضعف الانتباه لدى الأطفال الإقدام على المخاطر ويتسم هؤلاء الأطفال بالاندفاعية، ولذلك نجدهم يجيبون عن الأسئلة قبل استكمالها، كما يقومون ببعض السلوكيات التي تؤذي الآخرين أو تعرضهم للمخاطر دون أن يضعوا في اعتبارهم العواقب الوخيمة المترتبة على مثل هذه السلوكيات مثل القفز من أماكن مرتفعة والجري في شارع مزدحم بالسيارات دون النظر إلى الطريق.
حلول واقعية
ويقول الدكتور محمود الصاوى أخصائى طب الأطفال إن هناك أشياء كثيرة يمكنك القيام بها لمساعدة طفلك وتحسين تركيزه وأهمها:
- إذا كانت هذه المشكلة تحدث لطفلك في المدرسة فقط، فقد تكون هناك مشكلة مع المدرس، في أسلوب شرحه للدرس، وفي هذه الحالة لابد من مقابلة المدرس ومشاورته ومناقشة المشكلة والاتفاق على الحلول الممكنة.
- إذا كانت المشكلة تحدث في البيت فقط، فقد يكون ذلك رد فعل لضغوط معينة في المنزل، فإذا لاحظت تشتت الانتباه أو النشاط الزائد أو الاندفاع المتهور لدى طفلك وأنت تمرين بظروف صعبة وغير عادية كانفصال أو طلاق مثلاً أو تعيشين حياة غير مستقرة، فإن هذا السلوك قد يكون مؤقتاً، وهنا يكون من الأفضل زيادة الوقت الذي تقضينه مع الطفل؛ حتى تزيد فرصته في التعبير عن مشاعره.
افحصي طفلك
ويضيف أنه إذا كان طفلك قليل الانتباه وسهل التشتت، لكنه غير مندفع أو كثير الحركة، فعليك فحص حاسة السمع عنده للتأكد من سلامته وعدم معاناته من أى مشكلات تتعلق بسمعه، ففي بعض الأحيان رغم أنه يسمع جيداً يحتمل أن المعلومات لا تصل كلها بشكل تام إلى المخ.
كما أنه يجب أن تزيد الأم من حجم وأساليب التسلية والترفيه لطفلها، إذ يجب أن تحتوي أنشطة الطفل على الحركة والإبداع، والتنوع، والألوان وإثارة الحماس، فمثلاً عند مساعدة الطفل في هجاء الكلمات يمكن للطفل كتابة الكلمات على بطاقات بقلم ألوان وهذه البطاقات تستخدم للتكرار والمراجعة والتدريب.
غيري مكان المذاكرة
ويرى الدكتور بهاء أن الطفل الذي يتشتت انتباهه بسرعة يستطيع التركيز أكثر في الواجبات ولفترات أطول، إذا كان كرسي المكتب يواجه حائطاً بدلاً من حجرة مفتوحة أو شباك، كذلك يمكن مساعدة الطفل على تركيز الانتباه من خلال قطعة كبيرة من الورق المقوى على شكل صورة ما توضع على مساحة أو منطقة تركيز الانتباه، أمام مكتب الطفل، ويمكن للأم أن تطلب منه التركيز والنظر داخل الإطار، وذلك أثناء عمل الواجبات وهذا يساعده على زيادة التركيز.
ابتعدي عن الأسئلة المملة
ومن جانبه يقول د. جولد شتاين الخبير في شئون الأطفال "يجب أن تتعود الأم على استخدام الجمل والعبارات بدلاً من الأسئلة، فالأوامر البسيطة القصيرة أسهل على الطفل في التنفيذ.
كذلك يجب أن تعطي دائماً الأم تعليمات إيجابية لطفلها فبدلاً من أن تقول لا تفعل كذا، فلتطلب منه أن يفعل كذا وكذا، فلا تقولي له: (أبعد قدمك عن الكرسي) وبدلاً من ذلك قولي له (ضع قدميك على الأرض)، وإلا فسوف يبعد الطفل قدميه عن الكرسي ويقوم بعمل آخر كأن يضع قدميه على المكتبة.
وذلك مع تعمد الأم تجاهل الطفل عندما يقوم بسلوك غير مرغوب، ومع تكرار ذلك سيتوقف الطفل عن ذلك لأنه لا يلقى أي انتباه لذلك.
المهم هو إعارة الطفل كل الانتباه عندما يتوقف عن السلوك غير المرغوب، ويبدأ في السلوك الجيد.. فيجب أن تكون الأم صبورة مع طفلها قليل الانتباه، فقد يكون يبذل أقصى ما في وسعه، فكثير من الأطفال لديهم صعوبة في البدء بعمل ما والاستمرار به.
حكاية المواد الحافظة
يؤكد د. جولد شتاين أن عدداً من الدراسات تشير إلى وجود علاقة بين مشكلات الانتباه لدى الأطفال والمواد الكيميائية المضافة لحفظ الأطعمة المعلبة ففي إحدى هذه الدراسات تدهور سلوك أكثر من نصف مجموعة الأطفال الحركيين (ذوي النشاط الزائد) عند تعرضهم للنكهات الصناعية والألوان والمواد الحافظة وتحسن سلوكهم عند إزالة هذه المواد، ويختلف البعض حول الدور الحقيقي للمواد المضافة وعلاقتها بصعوبات الانتباه والنشاط الزائد، ولكن لا ضرر من التقليل من هذه المواد في غذاء الطفل قدر الإمكان.
ويضيف الدكتور شتاين أن كثيراً من الأبحاث لا تحذر من السكر كثيراً، لكنه يرى أن على الأمهات والآباء تقليل كمية السكر التي يتناولها الطفل، فبعد تشخيص ما يقرب من 1400 طفل وجدنا حوالي ثلث الأطفال يتدهور سلوكهم بشكل واضح عند تناولهم الأطعمة مرتفعة السكريات.
وأثبتت بعض الأبحاث أيضاً أن الطعام الغني بالبروتين يمكن أن يبطل مفعول السكر لدى الأطفال الحساسين له، لذلك إذا كان طفلك يتناول طعاماً يحتوي على السكر فعلى الأم أن تقدم له مصدر بروتين كاللبن، أو البيض والجبن.